الأدوية المزوّرة تحصد أرواح مئات الآلاف في افريقيا
الأربعاء, 17 يناير 2018 18:13

altأبيدجان ـ أ ف ب: أصبحت أفريقيا مرتعا مفضلا لتجار الأدوية المزورة من لقاحات وعقاقير مضادة للملاريا في نشاط مربح جدا يودي بحياة مئات آلاف الأشخاص.

وتقدر الإيرادات التي تدرها الأدوية المزورة بما لا يقل عن 10٪ أو 15 ٪ من حجم السوق الدوائية العالمية، أي بين 100 مليار دولار و150 مليارا وصولا حتى إلى 200 مليار دولار وفق دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي. وهذا الرقم شهد ازديادا بواقع ثلاث مرات تقريبا خلال خمس سنوات. ويوضح الرئيس السابق للصليب الأحمر الفرنسي مارك جنتيليني وهو أستاذ جامعي متخصص في الأمراض المعدية والمدارية «لبيع أدوية مزورة، لا بد من وجود زبائن. وعدد المرضى الفقراء أكبر في القارة الأفريقية قياسا مع باقي مناطق العالم». ويشير إلى أن اللقاحات المقدمة قبل بضع سنوات لمكافحة وباء التهاب السحايا في النيجر كانت مزورة، فيما لا يزال هذا المرض يحصد أرواح آلاف الأشخاص سنويا في هذا البلد الفقير في منطقة الساحل الأفريقي. وتلفت منظمة الصحة العالمية إلى أن دواء واحدا من كل عشرة في العالم مزور. غير أن هذا المعدل قد يصل إلى 7 من كل عشرة في بعض البلدان خصوصا في أفريقيا. هذا الانتشار الكبير للأدوية المزورة عائد أحيانا إلى فساد بعض المسؤولين في قطاع الصحة العامة الذين يحققون إيرادات مالية كبيرة بفضل استيراد هذه المنتجات خصوصا من الصين والهند حيث تصنع النسبة الأكبر منها. وتتسبب هذه الأدوية المزورة في وفاة ما لا يقل عن مئة ألف شخص سنويا في أفريقيا وفق منظمة الصحة العالمية. وحسب مجلة «أمريكان جورنال أوف تروبيكل ميديسين اند هايجين» توفي 122 ألف طفل دون سن الخامسة في 2013 في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء بعد تناولهم أدوية مزورة مضادة للملاريا. ويقول جنتيليني «إنها جريمة مزدوجة صحية واجتماعية وتتمثل في قتل مرضى وإزهاق أرواح فقراء». وأعلنت الشرطة الدُّولية (انتربول) في آب/أغسطس 2017 مصادرة 420 طنا من المنتجات الدوائية المزورة في غرب أفريقيا في إطار عملية واسعة جند لها نحو ألف عنصر من الشرطة والجمارك ووكالات مراقبة المنتجات الصحية في سبعة بلدان هي بنين وبوركينا فاسو وساحل العاج ومالي والنيجر ونيجيريا وتوغو. ويؤكد جوفروا بوسو مدير تنسيق جهود مكافحة التهريب في مجموعة «سانوفي» الفرنسية للصناعات الدوائية أن «تجارة الأدوية المزورة تتصدر عمليات الاتجار غير القانونية». ويشير إلى أن «هذه الظاهرة آخذة في الاتساع إذ أن الجاذبية المالية قوية جدا وثمة منظمات إجرامية من أحجام مختلفة ضالعة في هذه التجارة». ويلفت بوسو إلى أن «استثمارا بقيمة ألف دولار يمكن أن يدر ما يصل إلى 500 ألف دولار فيما الاستثمار عينه في تجارة الهيروين أو العملات المزورة يدر 20 ألف دولار». ويقول إن «الاتجار بالأدوية المزورة هو إحدى الآفات الرئيسية في القرن الحادي والعشرين».