القلق يجتاح الحوضين بفعل الجفاف وغياب المساعدات
الأحد, 26 فبراير 2012 09:08

تصاعدت وتيرة القلق بين صفوف المنمين بالحوضين وبعض مناطق لعصابه بفعل الجفاف الذي يضرب المنطقة حاليا ، مع غياب تام لأى مساعدات حكومية وسط مخاوف جدية من نفوق الآلاف من قطعان الماشية .

 

وقال عدد من المنمين بالحوض الغربي لوكالة الأخبار المستقلة إن عملية النزوح قد بدأت باتجاه الأراضي المالية ، وإن الوضع المتوتر على حدودها أربك المئات من مربى الماشية ،ودفع بآخرين إلى التريث في انتظار انفراج الأزمة الراهنة.

 

 

ويقول المنمون إن بعض قطعان الأبقار عبرت الحدود الموريتانية من عدة محاور باتجاه الغابات المالية المجاورة للحدود ، وإن أزمة المياه هي العائق الأكبر أمام عبور قطعان أخري نحو المنطقة،كما أن الهاجس الأمنى يظل حاضرا لدى المنمين.

ويقول "محمد ولد سيدي" (58 سنة) وهو مالك قطيع من البقر إن محور "أطويل تقب" و"كوبني" و"أقلك أهل آوجه " و"أفيرن" شهد عبور العشرات من قطعان الأبقار والأغنام باتجاه الأراضي المالية ،بعد أن خاب أمل المنمين في أى تدخل حكومى من شأنه تخفيف المعاناة ومنع نفوق الثروة الحيوانية.

غير أن مصادر أخري أكدت تراجع عدد من ملاك الماشية عن العبور إلي جمهورية مالي وخصوصا المناطق الغربية بفعل التوتر القائم حاليا بين جبهة تحرير أزواد والحكومة المالية ، والمخاوف من حدوث عمليات انتقامية من الأجانب كما وقع سنة 1992 بعد عمليات نفذها مسلحو الطوارق ضد مناطق في الغرب المالى بدعم من الحكومة الموريتانية.شريط منكوبأما المناطق الواقعة ضمن الشريط الشمالي والممتد من ولاتة شرقا إلي غاية تامشكط غربا ،فقد تدهورت أحوال ساكنيه بشكل لافت خلال الأسابيع القليلة الماضية ، وتصاعدت حدة التوتر الإجتماعي بنقاط المياه بين السكان القاطنين قرب الآبار التقليدية ، وبعض النازحين إليها طلبا للمراعي.

وتقول مصادر "الأخبار" إن أكثر المناطق تضررا بالحوض الشرقي هي مناطق "إشميم" و"أقنكس" و"أم ركبه " ولعتيق" ولقليه" وأخظورة" وبارغيوه" وآشويف تيزيت" و"الباطن" .أما المناطق في الحوض الغربي فأكثرها تضررا من غياب المراعي حاليا هو " بوبريك" وأندغمه برك" و"التيارت" و"أصباي" و"بوتزايه" و"لحجيبه" وتيشطايت أهل المختار" و"أم الحياظ " و"آجوير" و"لملازم" و"الكيل" و"أم لحبال" و"أكجرت" و"فوكس" والبيظ" و"مكانت" و"أنصفن" و"تامشكط وبعض القري المتناثرة داخل الشريط المنكوب حاليا .ويقول خبراء بالمنطقة إن الشريط المتضرر يحتوي أكبر مخزون من الماشية بالحوضين ، وإن حالة الجفاف الحالية أشبه ماتكون بالجفاف الذي ضرب المنطقة نهاية السبعينات وبداية الثمانينيات من القرن المنصرم ، مع اختلاف في التعامل والرؤية.

وتقول التقارير الواردة من المناطق المنكوبة حاليا إن الجهات الحكومية لم تحفر أى بئر ارتوازي بالمنطقة لحد الساعة ،كما لم تفتح أى متجر من متاجر التضامن بالمناطق المنكوبة أو أى متاجر لبيع العلف لملاك المواشي رغم دخول المنطقة شهرها الثالث دون مراعي كافية،كما أن الفرق البيطرية لم تزر العديد من المناطق الواقعة ضمن الشريط المنكوب.

وقال خطار ولد سالم (45 سنة ) في حديث مع مراسل لوكالة الأخبار المستقلة بأعوينات أزبل إن الأوضاع بالمناطق الشرقية بلغت درجة الخطر . وأضاف "لقد عشت لعقود بين " قرد أهل كمب " و"دق مايحي" شمال شرق مدينة لعيون (140 كلم) ، وعايشت ظروفا مناخية صعبة ،لكن لم أعش أجواء شبيهة بجفاف السبعينيات قبل العام الحالي.

وقال ولد سالم وهو مالك قطيع من الإبل إنه اضطر سنة 1983 إلي النزوح مع عدد من أقاربه إلي أدغال الجنوب وتحديدا "جم والمبروك" ،لكن هذه السنة لا يدري أين يذهب بفعل انعدام نقاط مياه كافية للقاطنين بتلك المناطق أحري النازحين إليها.

ويقول ولد سالم إن أسوء خيار يواجه مربي الماشية هو التحرك دون ضمان نقاط مياه لشرب الماشية ،مفضلا البقاء في مكانه الحالي (أندغم برك) 130 كلم شمال شرقي مدينة لعيون بدل النزوح إلي أماكن أخري ، رغم صعوبة الوضع وانعدام مراعي كافية ولو لشهرين.حرمان ممنهجويقول عدد من نشطاء المناطق المنكوبة حاليا إن التجاهل الذي تفرضه الحكومة علي تلك المناطق ،وغياب أى مساعدات ستكون له انعكاسات بالغة الخطورة علي حياة السكان المحليين ، وإن أفواجا من العاطلين عن العمل والأسرة الفقيرة في طريقها للتشكل خلال أسابيع.

 

ويري نشطاء المنطقة أن غياب أي تركيز اعلامي علي الوضع المعيشي الصعب للسكان ، وانشغلال الحكومة بأزمتها السياسية الناجمة عن تأجيل الإنتخابات ، ونزوح اللاجئين الأزواديين فاقم مأساة المنمين ، وإن الآلاف يشعرون بأنهم تركوا يواجهون الموت جوعا.

ويشكو سكان المناطق الريفية من جهل المسؤولين الحكومية بطبيعة الوضع جراء غياب أى زيارات ميدانية للريف ، وتجاهل وسائل الإعلام الرسمية لجزء مهم من الخريطة.وقال أحد المنمين إن المتاجر التي تم فتحها بالشريط الواقع شمال طريق الأمل كانت محدودة ، وإن بعضها تم توزيعه بطرق غير شفافة ،ولاتأخذ في عين الإعتبار تمركز المحتاجين إليها.

ويقول "عبد الله ولد الخاليفة" (70 سنة) إن الرئيس الأسبق محمد خونه ولد هيداله تضامن مع المنمين حينما ضرب الجفاف المنطقة بداية الثمانينيات.

وأضاف "يعلم الله أنني شاهدته في سيارة "أصنادره" (عسكرية) ، وهو يزور بعض الآبار ،ويشرف علي توزيع بعض المواد الغذائية علي الفقراء والمنمين المحتاجين إليها.

وقال ولد الخاليفه إنه لم يلتق بولد هيداله ساعتها لأنه كان منشغلا بقطيع من البقر منهك ، لكن من تحدثوا إليه ، نقلوا عنه الكثيرمن الكلام الطيب والإهتمام بالمنمين.وتسائل ولد الخاليفة "لماذا لم يزرنا أى وزير ؟ أو مسؤول حكومي؟ ولماذا نحرم من توزيع المساعدات الغذائية؟

أما "سيداتي ولد سيد أحمد " فقد قلل من أهمية البرامج الحكومية الراهنة قائلا إنهم كمنمين يفضلون شراء القمح بخمسة آلاف أوقية من تجارهم الأصليين ،بدل شرائه بثلاثة آلاف و500 من تجار آخرين ، لأن الأول سيصبر عليهم إلي غاية انتهاء الأزمة – التي لايتمني أن تطول- ،بينما التجار الجدد (سونمكس) فيرفضون البيع بالدين للمنمين ، بينما لايستطيع ملاك الماشية توفير الثمن في الوقت المناسب بفعل ضعف الماشية ، عزوف التجار عن شرائها بالمنطقة بفعل الجفاف القائم حاليا والمخاوف من أن يتأخر موسم الأمطار.

ويقول "سيداتي" إنه يستغرب لماذا الدولة لم تخصص بعض عائدات الحديد والنفط والسمك والمساعدات الخارجية لمساعدة مواطنيها المنكوبين ،بدل التعامل معهم بعقلية التجار.

وتنعدم أشكال الحياة المعاصرة بالمناطق الريفية والقري المتناثرة شمال طريق الأمل من "حنفية ولد الدرويش " شرقي ولاته إلي "تامشكط غربا" ، ولايعرف السكان عن الدولة الموريتانية إلا القليل من خلال بعض الزيارات الخاطفة للسياسيين خلال المواسم الإنتخابية فقط. ولايمتلك الآلاف منهم بطاقات تعريف وطنية أو أية وثائق رسمية منذ الإستقلال.كما لاتوجد متاجر كبيرة بالمناطق المنكوبة ، ويعتمد السكان عادة علي مايجلبونه علي قوافل الإبل من التجمعات الحضرية الكبيرة كمدينة لعيون ،وأعوينات أزبل، وتمبدغه، والنعمه.