يوميات فقير / محمد لمام
الجمعة, 12 أبريل 2013 23:14

في حي من أحياء العاصمة نواكشوط وفي منزل متواضع جدا (بيت وعريش من دون مراحيض) تسكن آمنة مسكينة ربة منزل وزوجها أمبارك الذي يكبرها بسنين عديدة، له خمسة أبناء صغار أكبرهم عمره 12 سنة وثلاث بنات أكبرهن لها سبع سنوات.

أمبارك لم يحظ أن يكون متعلما حاله كحال أمثاله وليس بالقليل في بلد المليون فقير له حمار وعربة هما مصدر دخله، في الصباح الباكر وبعد رجوعه من أداء الصلاة يقوم بترتيب حال العربة ويتفقد أحوال حماره بعلافته التي باتت معلقة في رأسه حتى الصباح. يلبس ثيابه التي جعلها خصيصا لمزاولة مهنة بيع المال وخاصة في الحي الذي يسكن فيه، ينادي أبناءه هل صليتم الصبح؟ نعم صلينا، قوموا لا تردو أحمد أبي معلمنا قال لنا يوم أمس سيتغيب بضعة أيام . فاطمة أبي أنا ليس لدي قلم ودفاتري أكلتهم أكويرة أهل الداه. الأب المسكين انتظروا عودة أمكم من السوق، الأم مسكينة أعياها التعب على محياها صفات البؤس تلك الصفات التي أصبحت تصاحب الأمهات وللأسف في هذا الزمن همها هي الأخرى تحصيل ما طاب ولذ على قدر الحال المستطاع من غداء وعشاء هذا كل ما يمكن استعماله من وجبات في روتين حياة البؤساء في بلدنا التي تفوق خيراته البلدان المجاورة. ذهبت باكرا مع ذهاب الأب إلى المسجد تحمل (سيوة) على طرفها وأحيانا على رأسها ركبت تاكسي ويراودها الخوف وصلت بسلام إلى سوق مسجد المغرب (وحالها حال زميلاتها) من أجل شراء ما خف وزنه ورخص ثمنه من خضروات وسمك، تقول الأم لصاحبتها اليوم يايبي واعرة عادت ب 50 بدل 20 أوقية ترد الأخرى عزيز أفتح آباتيك يغير حوتهم ماهو زين. يطول الحديث بين الصديقتين ليذهب بهم إلى تصريحات برام ولد اعبيدي ومهرجان المعارضة ورحلة زعمائها المتعبة بين مسجد المغرب ومسجد ابن عباس وغيرها من القضايا التي لا تهم أمثالهم من الفقراء. تقول المسكينة “يعطين خيرهم”. أوقفت آمنة وصديقتها سيارة أجرة ليخاطبهم صاحبها أنتوم انجايات توجنين 1200 أوقية آمنة “هذا واعر اتكايس أمعانا” صاحب تكسي 1000 على الأقل كزوال واعر، آمنة لصاحبتها وهاي لايفوت أعلين الوقت. في طريقهم يبدأ الحديث تم السطو على صاحبة الكسكس قتل صبي في توجنين ماتت امرأة في الرياض تم السطو على حانوت في كرفور..إلخ فجأة يستوقفهم صاحب أمن الطرق يطلب من السائق أوراق السيارة ليطالبهم بالنزول منها وبعد أن توسلت فيه آمنة ورفيقتها تركهم وشأنهم يقول صاحب السيارة هذا من خيرتهم. في النهاية وصلت آمنة إلى عريشها على حافة الطريق الذي تم تظليله ببقايا ثياب بالي لا تقي حر الشمس وتعرض نفسها وممتلكاته القليلة وزبنائها وهم أمثالها حالا للخطر. كان يومها جميل عندما تبيع ما جاءت به تعود إلى منزلها وصبيانها الذين تركتهم من دون رعاية ويبدأ النشاط المنزلي… رب رحماك بالفقير. وغدا تعود من جديد والأب يعود هو الآخر هل من مسؤول عن هذا الشعب الذي لا يتجاوز ثلاث ملايين ونحن في القرن الحادي والعشرين وحالنا هو

الساحة