في ندوة حول اللحوم : متخصصون يطالبون بتحسين أوضاع القطاع
الأربعاء, 25 أبريل 2012 18:37

altأجمع كل من الطبيب البيطري محمد ولد بوي احمد وأستاذ القانون الدكتور حم ولد سيدي ورئيسة قسم الصحة والشؤون الاجتماعية ببلدية عرفات فاطمة بنت المهدي على الواقع المزري لعمليات بيع وتسويق اللحوم في نواكشوط وذلك بسبب الهدر العشوائي للثروة الحيوانية والذبح خارج المسالخ ونقل اللحوم وعرضها وتخزينها في ظروف غير صحية بالمرة..

وهو ما يمثل خطرا يتهدد صحة المواطنين وتجاوزات لا تسجيب للحد الأدنى من متطلبات حماية المستهلك مؤكدين على ان من أسباب هذا الواقع :فوضوية القطاع البيطري وغياب اي إطار قانوني لحماية المستهلك في بلادنا إضافة إلى تهميش دور البلديات وقصائها من مهام حماية المستهلك ..جاء ذلك في الندوة التي نظمتها الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك:

"حماية المستهلك في مجال اللحوم:

 مقاربة في الرؤية والأداء "

 وقد دعي إلى الندوة خبراء ومتخصصون وممثلون عن السلطات البلدية وإدارة حماية المستهلك بالاضافة إلى ممثلي وسائل الاعلام الرسمية والمستقلة..

 

altأوضاع مزرية في بداية الندوة تحدث الدكتور محمد ولد بوي احمد عن رؤيته لواقع القطاع البيطري والجوانب المتعلقة بالمجازر وتسويق وتخزين اللحوم حيث اوضح انه واقع يرثى له في ظل استشراء ممارسات من قبيل هدر الثروة كما نشاهد في المناسبات الاجتماعية، ومن خلال عمليات الذبح العشوائي خارج المسالخ ، ومايشاهد من نقل اللحوم وعرضها بشكل مشكوف مما يعرضها للذباب والغبار والتلوث،ودون مراعاة ادنى الشروط الصحية من ان يكون العرض من داخل محلات مزودة بثلاجات ذات واجهات زجاجية كما هو الحال في بعض المجمعات التجارية..مؤكدا ان هناك تقصيرا واضحا في الرقابة الصحية وحماية المستهلك في هذه الجوانب . وحول المعايير الصحية المطلوبة أوضح الدكتور ولد بوي احمد في عرضه: ان من الضروري فحص الحيوان بيطريا قبل ذبحه للتأكد من خلوه من الأمراض، ثم هناك فحص آخر اثناء الذبح فيما يسمى ب"مصافحة الذبيحة"، وفي المناطق المدارية ينبغي أن يكون نقل اللحوم وتوزيعها في ساعات الصباح الأولى وقبل طلوع الشمس لأن الحرارة توفر بيئة ملائمة لتكاثر الجراثيم، ثم أن يكون العرض في درجة حرارة لا تتعدى 10درجات مئوية.. وقدم الدكتور ولد بوي احمد في مداخلته نصائح هامة للتعرف على اللحوم الطازجة موضحا وجود خطأ شائع وهو أن اغلب المستهلكين يفضلون اللحوم الطازجة أو حديثة الذبح على نظيرتها المحفوظة في ظروف تخزين جيدة رغم أن الأفضل هو اللحوم المحفوظة بشكل جيد ولو كانت غير طازجة، مشيرا إلى أن انعدام الرائحة واللون الوردي من المواصفات المطمئنة في اللحوم الحمراء على خلاف الرائحة الزنخة أو شدة الاحمرار والتي قد تكون دليلا على سوء التخزين وعدم جودة إدماء الذبيحة...مؤكدا على أن من ابرز مشاكل قطاع البيطرة:سوء استغلال الطاقات البشرية فاغلب العاملين في هذا القطاع هم من الفنيين او الممارسين بالتجربة ولايتعدى عدد الأطباء البيطرين المزاولين للمهنة أربعة فقط رغم تزايد أعداد خريجي هذا التخصص في السنوات الأخيرة لكن دون ان يجدوا فرصة للاكتتاب الرسمي. وأضاف الدكتور أن اللحوم البيضاء –الأسماك- الدجاج أفضل من اللحوم الحمراء خاصة للإنسان المتقدم في السن ذلك أنها أسهل هضما مطالبا بتنويع الوجبات وعدم اقتصارها علي اللحوم فقط. وفي تعقيبه حول الشروط المطلوبة للارتقاء بالقطاع البيطري قال ولد بوي احمد ان بلادنا ربما يصدق فيه القول أننا بلد فقير لكنه غني بالموارد الطبيعية و لكن الإشكالية في تخلي الكثير منا عن دوره لحساب مصالحه الخاصة لذا من أول الأمور العملية هي استغلال الموارد البشرية فهي أهم الطرق للوصول بالأمم إلي مبتغاها من الرقي و الازدهار ضاربا المثل بأنه في ولايات الداخل لا يوجد إلا 4 أطباء بيطريين و البقية من الفنيين الصحيين أو ممارسين متطفلين على هذا المجال مشيرا في هذا الخصوص إلى نقطتيين أساسيتين: أولا : خطورة العوالق(أعلاف الحيوان) التي تحوي مستحضرات كيميائية والتي تستخدم لتسمين الحيوانات او محاربة بعض الطفيليات .

 

altفعلى المنمين ان يراعوا الله في استخدام مثل هذه المنتجات الخطيرة فهم في موضع مسؤولية كاملة عن حياة آلاف المواطنين ربما يقول البعض أن من حق المنمي أن ينمي حيواناته ويسمنها من خلال الأدوية المعدة لذلك وهذا حقه الطبيعي لكن يجب عليه أن لا يستخدم لذلك أدوية أومستحضرات كيميائية منتهية الصلاحية لأن ذلك سيعود علي المستهلك بالضرر الكبير.

 

ثانيا: هناك أنواع من الأدوية تستخدم بشكل شائع ألا وهو(حب البقر) أو"درك ردرك "فهذه الأدوية هي عبارة عن مهدئات لاتلبث أن تنعكس على الحيوان وعلي المستهلك من بعده بالضرر البالغ. altشراكة مطلوبة وفي مداخلتها حول دور السلطات البلدية في الرقابة الصحية على اللحوم أوضحت فاطمة بنت المهدي مسؤولة الرقابة الصحية في بلدية عرفات أن لا دور للبلديات في هذا المجال رغم اهمية مشاركتها في لجان حماية المستهلك ، فهي الأقرب من المواطن والأكثر احتكاكا به وبالتالي الأقدر على تلبية احتياجاته في مجال الرقابة الصحية على اللحوم والأغذية ..مشيرة أن لا مسوغ لحرمان البلديات من حقها في حماية المستهلكين خاصة ما دامت البلديات مسئولة عن تنظيم الأسواق والنظافة والخدمات الأساسية المتعلقة بحياة المواطنين مؤكدة على مستوى الرقابة الصحية في مجال اللحوم أن على المستهلكين أن يتعرفوا علي حقوقهم وواجباتهم و يتأكدوا من صلاحية البضائع و السلع التي يشترونها. كما أن على جمعيات حماية المستهلك أن تكثف جهودها في هذا المجال ، وشددت بنت المهدي على مطالبة السلطات بضرورة إشراك منظمات المجتمع المدني و البلديات في هذه الجهود بوصفهما الأكثر ارتباطا بالمواطن و الأدري بمشاكله مع ضرورة سن قوانين تحمي المستهلك في هذا المجال.

و أوضحت السيدة فاطمة بنت المهدي أن البلديات نادرا ما تتلقى شكاوي من المواطنيين حول الأسعار أو عدم التقييد بالمعايير الصحية وهو ما ينم عن سلبية وتقاعس غير مبررين من طرف المستهلكين موضحة أنها قدمت مقترحات بضرورة قيام البلديات بجولات تحسيسية داخل الأسواق للفت إنتباه المواطن إلى المخاطر المتعلقة بشراء المواد التالفة أو استهلاك الأغذية المكشوفة والمعروضة في ظروف سيئة كاللحوم مثلا .

غياب الاطار القانوني

من جانبه اوضح الدكتور حم ولد سييدي أن الجانب التشريعي المتعلق بحماية المستهلك في موريتانيا ناقص ومعدوم وهو ما يعني انه ليست هناك إرادة جادة لضبط الأسعار والتصدي للتجاوزات المرتبطة بتسويق اللحوم والتي هي عصب استهلاك المواطن الموريتاني ، موضحا في هذا السياق ان القانون يجعل حماية المستهلك محصورة في ثلاث جهات فقط هي وزارة التجارة ولجان محلية برئاسة الوالي بالاضافة إلى جمعيات حماية المستهلك لكن دون وضع تقنين قانوني خاص بهذا المجال كما هو الحال في العديد من دول الجوار .

وأضاف الدكتور أن حماية المستهلك مسؤولية مشتركة لا يمكن أن يعفى منها أي قطاع او مسئول وقد شهدت البلاد خلال عقد الثمانينيات بعضا من تلك الرقابة ومن طرف اعلي مسئول في الدولة مما أدي إلي ثبات الأسعار ودرء الغش وهي سنة حميدة كان ينبغي استمرارها لكن للأسف وقع تراجع و انقطاع في ذلك المجال، ولا أدل على ذلك من استشراء الفوضى ليس فقط في قطاع اللحوم وإنما في كل القطاعات فالأوساخ منتشرة في كافة أحياء العاصمة وهذه مهمة الدولة و البلدية علي حد سواء مما يؤدي إلي إنتشار الأمراض وكذلك مياه الشرب غير مراقبة أما عن الأسعار فحدث ولا حرج، وهناك ظاهرة "المحلات ذات البضائع غير المصنفة وهي ظاهرة غريبة حيث يحشر في محل واحد المواد الغذائية و المبيدات الحشرية و اللحوم ....إلخ وطالب الدكتور السلطات الإدارية والمصالح الحكومية خاصة وزارة التجارة بوصفها الجهة الوصية في مجال حماية المستهلك أن تأخذ مسؤولياتها في أقرب وقت ممكن و أن تنظم الأسواق الوطنية وتضبط الأسعار .، مؤكدا على ضرورة تكاتف المواطنين من خلال جمعيات أهلية وغير حكومية وعملهم جنبا إلى جنب وذلك عن طريق مراقبة المستهلك و التاجر و المشتري و البضائع المستوردة و المحلية حتي تقوم السلطات بمسؤولياتها.

و في تعليقه علي الإجراءات القانونية الواجب اتخاذها من اجل الحصول علي قانون يحمي المستهلك وينظم عمل جمعيات المستهلكين قال الدكتور ولد سييدي أنه أطلع – رغم شح المصادر في هذا المجال - علي مدونة صادرة عن وزارة التجارة بتاريخ 2003 تنص على إن الجهات الشريكة في هذا الإطار هي وزارة التجارة و إدارة حماية المستهلك المعينة من طرف الوزارة بالإضافة إلي جمعيات حماية المستهلك الغير حكومية و الجهات الإدارية والجهوية فقط.

ومن أجل الحصول علي مدونة قانونية تحمي المستهلك و تشرك الجمعيات غير الحكومية ينبغي تعاون الجميع بما فيه الأحزاب السياسية و المجتمع المدني و البرلمانيين و أساتذة الجامعة لرفع هذا المطلب إلي البرلمان. قبل ان يطالب المواطنيين بتوخي الحذر عند شراءهم للسلع و التأكد من تاريخ صلاحيتها و التحقق من أنه غيرمزور ، وفي مجال اللحوم حث المواطنيين علي عدم شراء اللحوم المعروضة في أماكن غير نظيفة وأن يستفسروا عن مصدر تلك اللحوم قبل شرائها خاصة في ظل فوضي الأسواق و غياب الرقابة الصحية ، مؤكدا على أهمية مثل هذا النوع من الندوات من أجل توعية المواطنين وإرشادهم إلى حماية حقوقهم التي من أبسط الحصول على منتج استهلاكي صالح للاستعمال الآدمي وبأسعار تتماشى مع قدراتهم الشرائية على خلاف ما هو حاصل اليوم خاصة في مجال بيع وتسويق اللحوم ..

يشار إلى أن الندوة التي عقدت بمقر الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك وجاءت تتويجا ليوم تحسيسي حول حماية المستهلك في مجال اللحوم وفي هذا الإطار قام فريق التحسيس بالجمعية بتنظيم وقفات في أسواق اللحوم بنواكشوط نبه فيها المستهلكين إلى ضرورة التقيد بالمعايير الصحية في هذا المجال ،كما وزع أعدادا من صحيفة صوت المستهلك الشهرية والتي ركزت في معالجاتها على نفس الموضوع.