الخبير الاقتصادي ولد محمد: برامج التدخل مجرد مهدئات ظرفية
الأربعاء, 22 فبراير 2012 18:56

قال الخبير الاقتصادي اسلم ولد محمد أن  رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع أسعار المواد الأولية عالميا مع وجود سوق وطني شبه احتكاري عوامل بارزة لحالة الغلاء التي تجتاح البلاد مؤكدا أن برامج التدخل تظل حلا جزئيا وظرفيا وغير كاف وقال الخبير في مقابلة مع المستهلك أن السؤال المطروح بعد رفع الدعم عن المحروقات هو عن مدى قدرة السلطات على ذلك ولصالح من تم تبني هذا الإجراءواقترح الخبير الاقتصادي على السلطات إطلاق حرية المنافسة في الأسواق وبشكل شفاف ليقف السعر على حده الأدنى مع أهمية إتاحة فرص للعمل والإنتاج والتصدي للبطالة خاصة المقنعة

وفيما يلي نص المقابلة :

المستهلك :هناك حالة من الغلاء غير المسبوق تجتاح الأسواق الوطنية  من وجهة نظركم ما الأسباب المباشرة وراء هذا الواقع وما تأثيراته على المستهلك الموريتاني وقواه الشرائية ؟

الخبير اسلم ولد محمد :

وراء الغلاء عدة جوانب من أبرزها زيادة أسعار المواد الخام دوليا خاصة المحروقات مع تراجع السلطات عن دعمها ودفع الفارق بين التكلفة وسعر البيع للمستهلك مما سيلقي على المستهلك الموريتاني أعباء مضاعفة من العوامل كذلك انخفاض سعر صرف العملة الوطنية في مقابل العملات الأجنبية رغم أن سعر صرفها هذه الأيام مستقر نوعا ماثم وجود سوق شبه احتكاري من حيث الاستيراد مما يحد من فرص المنافسة وبالتالي خفض الأسعارالمستهلك:

تقدمت بعض الجهات بورقات بحثية أرجعت فيه الغلاء إلى ما يشبه الطابع الاحتكاري لاستيراد بعض المواد الاستهلاكية الضرورية والتي تقلص عدد مورديها من 15إلى خمسة فقط ثم إلى الإضافات الربحية التي تخضع لها السلع في الميناء  وأثناء نقلها وتخزينها وإلى تراجع دور سونمكس في عملية تزويد السوق وتثبيت الأسعار ما رأيكم بهذا الخصوص .الخبير الاقتصادي ولد محمد /

هناك بالفعل بعض من هذه الحقائق التي لا غبار عليها وذلك مع تحفظي على الأرقام المذكورة ما دامت ليست هناك دراسات محكمة حول الموضوعالمستهلك: أطلقت السلطات مؤخرا برنامج امل 2012 وقبل ذلك التضامن وذلك من أجل الحد من الغلاء هل تكفي هذه الخطوة من وجهة نظركم  وماذا ينقص تلك التدابير حتى تؤتي أكلها في  الحد من تدهور القوى الشرائية  والتحسين من الواقع المعيشي للمستهلك الموريتاني .

الخبير الاقتصادي :خطط التدخل أفضل من لا شيء لكنها غير كافية قد تخفف من آلام من تصلهم من الناس لكنها لا تعتبر حلا نهائيا بل جزئي وظرفي المستهلك /حذرت العديد من المنظمات الإنسانية  من أزمة غذائية في منطقة الساحل وأطلقت نداءات لتقديم المساعدة والدعم الغذائي في أسرع وقت هل ترون أن الوضع قد خرج عن سيطرة السلطات في دول المنطقة  وماذا يتعين عليها القيام به لمجابهة هذا الوضع المتأزم ؟

الخبير الاقتصادي :الوضعية سيئة بالفعل وقد تزامنت مع ظروف دولية سيئة كذلك ورغم عدم إلمامي بالكثير عن برامج التدخل يبقى من المبكر الحكم عليها مع اعتقادي أنها لا تحل بشكل جذري المشكل فهي اقرب إلى وسيلة للتهدئة وامتصاص الضغوط  وهي لا تحل المعاناة وإن خففتها نوعا ما المستهلك /قامت السلطات مؤخرا برفع جزئي للدعم الممنوح للمحروقات بما فيها الغاز المنزلي وحذر البعض من أن ارتفاعات جديدة لا زالت في الطريق هل لهذه الخطوة ما يبررها وكيف تنظرون إلى تعاطي السلطات مع هذا الملف .

الخبير الاقتصادي: كما أشرت كان هناك صندوق لدعم المحروقات وتحمل فرق سعر التكلفة بما في ذلك هوامش الأرباح على تركيبة السعر وسعر البيع للمستهلك قد يكون ذلك مبررا سياسيا على أساس توجيه مبالغ الدعم إلى برامج تدخل تستفيد منها الفئات الأكثر فقرا، لكن رفع هذا الدعم لا بد أن ينعكس على الأسعار ويفاقم من حالة الغلاء.المستهلك /تعاقدت السلطات مؤخرا مع شركة  BB ENERGIE  كمزود للسوق بالمحروقات السائلة وذلك بعد عدة أشهر  من طرح مناقصة بهذا الخصوص  مالذي يمكن أن تجلبه هذه الخطوة لأسعار وتوزيع المحروقات في بلادنا وهل للزيادات المتلاحقة في أسعار المحروقات ما يبررها من وجهة نظركم ؟الخبير الاقتصادي /الصفقات لا علم لي بظروفها، ومن الناحية الاقتصادية البحتة فزيادة سعر المحروقات لها ما يبررها فهناك فرق بين أسعارها دوليا في السابق ونظيراتها اليوم لكن السؤال المطروح هل تستطيع السلطات التخلي عن دعم المحورقات ولصالح من؟ فحسب ما نسمع أن الخطوة هي من أجل الفئات الأكثر هشاشة لكن هل ستوجه مبالغ االدعم لدعم قدرات هذه الفئات وفي هذه الحال تكون الخطوة مقبولة.

المستهلك بوصفكم خبيرا اقتصاديا وعلى ضوء  معطيات الغلاء والنقص الغذائي والظروف المعيشية المتافقة في الأرياف هل هناك مخاوف من حدوث مجاعة في مناطق من البلاد وما التدابير المطلوبة للحيلولة دون ذلك .

الخبير الاقتصادي /هناك مخاوف حقيقية من حدوث مجاعة وهو ما أعلنت عنه منظمات دولية كبرنامج الغذاء العالمي والصليب الأحمر والتي دقت ناقوس الخطر ووجهت نداءات عاجلة لتقديم العون لدول منطقة الساحل كمالي والنيجر وموريتانيا والسنغال ومما زاد الأمور تعقيدا الوضع السيئ للاقتصاد العالمي بفعل تعدد بؤر التوتر في العالم.المستهلك /من المعروف العلاقة المباشرة بين الأسعار والرواتب وفي ظل أوضاع الغلاء هل لا زال من المقبول أن يظل الحد الادني  للأجور 21ألف أوقية وهل هناك ما يبرر عدم وجود سقف أعلى للأجور وفي حال وجوده بم تقدرونه ؟

الخبير الاقتصادي /للتصويب الحد الأدنى للأجور أصبح 30الف أوقية ، ومع ذلك فالأجور تظل منخفضة بالنسبة لتكلفة المعاش وذلك رغم عوامل تدني مرودية العمل وانخفاض أداء العاملين مما أوجد نوعا من البطالة المقنعة.

لذا فدراسة الوضع تتطلب الأخذ بسياسة تشغيل متكاملة ورؤية شمولية في معالجة البطالة والرفع من الأداء الاقتصادي وهي أمور قد تكون غير متوفرة.المستهلك :نظمت السلطات العديد من المسابقات واكتتبت بعض الخريجين في برنامج أمل 2012 هل يكفي ذلك لمجابهة مشكل البطالة خاصة في ظل الحديث عن نسبة بطالة لا تقل عن 30% من القوى العاملة وما الإجراء الأمثل لمعالجة المشكل ؟

الخبير الاقتصادي :

كما قلت البطالة خاصة المقنعة مشكل معقد ومحاولات علاجه تعتمد على قوة المنافسة وتعزيز القدرات الإنتاجية والمهارة والتكوين والظروف السياسية والاقتصادية العامة التي ينبغي أن تكون ميسرة وتخلق قوة مضافة وهذا محور اهتمام ورشة موجودة الآن بقصر المؤتمرات حول الشغل.المستهلك / ما الأولويات التي ترسمونها لعمل حماية المستهلك في بلادنا وكيف تقيمون واقع الجهات المعنية بذلك على ضوء تزايد الأعباء المعيشية وضعف التدابير المتخذة لتحسين الخدمات وتدني الثقافة الاستهلاكية وغياب إطار قانوني لحماية المستهلك.

الخبير الاقتصادي /على السلطات أن تنظم المنافسة مما يجعل السعر يقف على حده الأدنى هذا أولا ثانيا :إتاحة فرص للعمل والإنتاج فهناك جانب المنافسة ومكافحة الاحتكار والتدقيق في شكل التكلفة مع الأخذ بسياسة تأهيل عام لتسحين الدخول ودراسة شفافية السوق وتنافسيتها.المستهلك /هل من كلمة اخيرة

الخبير الاقتصادي /المستهلك يجب أن يكون منتجا قبل أن يكون مستهلكا ، ومن الأهمية المصادقة على مدونة قانونية  خاصة للمستهلك الموريتاني وعلى جمعيات حماية المستهلك أن لا تمل من طرح مطلب كهذا .المستهلك /شكرا جزيلا